الطبراني
164
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )
موسى أن ينزّل عليهم التوراة ؛ فقال موسى لقومه : إنّي ذاهب لميقات ربي ؛ فآتيكم بكتاب فيه بيان ما تأتون وما تذرون . وواعدهم ثلاثين ليلة من ذي القعدة وعشرا من ذي الحجة ؛ واستخلف عليهم أخاه هارون . فلما أتى الوعد جاء جبريل عليه السّلام على فرس يقال له فرس الحياة ؛ لا يصيب شيئا إلا حيى به ، فلما رأى السامريّ جبريل عليه السّلام على ذلك الفرس ؛ قال : إنّ لهذا شأنا ؛ وكان رجلا منافقا ، قد أظهر الإسلام فأخذ قبضة من تربة حافر فرس جبريل ، وكان بنو إسرائيل قد استعاروا حليا كثيرة من قوم فرعون حين أرادوا الخروج من مصر بعلّة عرس ؛ فأهلك اللّه قوم فرعون وبقيت تلك الحليّ في أيدي بني إسرائيل . فلما لم يرجع موسى ، قال السامريّ لبني إسرائيل : إن الأمتعة والحليّ التي استعرتموها من قوم فرعون غنيمة لا تحلّ لكم فاحفروا حفيرة فادفنوها فيها حتى يرجع موسى . ففعلوا ذلك . فلما اجتمعت الحليّ صاغها السامري وكان رجلا صائغا ، وجعل عليها القبضة التي أخذها من أثر حافر فرس جبريل ؛ فأخرج عجلا من ذهب فخار ؛ فذلك قوله تعالى : عِجْلًا جَسَداً لَهُ خُوارٌ « 1 » فعبدوه من دون اللّه . قال السدي : ( كان يخور والسامريّ يقول : هذا إلهكم وإله موسى ( فنسيه ) أي تركه ها هنا وخرج بطلبه ) . فلما رأوا العجل وسمعوا قول السامري افتتن بالعجل ثمانية آلاف منهم فعبدوه من دون اللّه . وقال بعضهم : معنى الآية : واذكروا إذ أخبر اللّه موسى أن يؤتيه الألواح فيها التوراة على رأس ثلاثين يوما من ذي القعدة ، وأمره أن يصومها ؛ فوجد من فيه خلوفا ؛ أي تغيّر رائحة ، فاستاك ، فأمره اللّه أن يصوم عشرة أخرى من أول ذي الحجة ؛ كما قال تعالى في موضع آخر : وَأَتْمَمْناها بِعَشْرٍ « 2 » . فقال السامريّ في الأيام العشرة لبني إسرائيل : قد تمّت الثلاثون ولم يرجع موسى وإنكم قد استعرتم من نساء آل فرعون حليّهم حين سار بكم من مصر ؛ فلما لم تردّوا عليهنّ حليّهن لم يردّ اللّه علينا موسى ، فهاتوا ما معكم من الحليّ حتى نحرقه ؛ فلعلّ اللّه أن يردّ علينا موسى ،
--> ( 1 ) الأعراف / 148 . ( 2 ) الأعراف / 142 .